بعض المقترحات للأخوة
مقدمة
إنه الوقت الذي نوَاجه فيه مشكلةَ الخمور في مجتمعنا. حوالي 14 مليون أمريكي لديهم مشاكلُ خاصة بالخمور(1)، 43% من الأسر الأمريكيةِ فيها عضو مدمن خمور(2). الكثير من الأمريكان قد قُتِلوا بواسطة الخمور أكثر من كل الذين قتلوا فى الحروب التى خاضتها أمريكا. 10% من قوى العمل الأمريكية قد تأثر أدائها بواسطة الخمور. والأرقام على الأقل ضعف هذه في روسيا وأجزاء أخرى من أوربا الشرقية. لو أن أي مرضِ آخرِ اَثّرَ على أمةِ بقدر إدمان الخمور، لأعلنت حالة طوارئ وطنية. الحقيقةَ، إن إدمان الخمور هو مشكلة ضخمةُ و مخفيةُ بشكل كبير. إنّ حقيقةَ إننا نحن نكون الاخوة لا تجعلنا محصنين ضد هذه المشاكلِ. هذا يعنى أن العديد من الأخوة يُجاهدُون لكي يتعايشوا مع مدمنو الخمورِ الذين هم أقرباء وأعزاء إليهم. هذه الدّراسةِ مكتوبةُ لهم؛ إنها غير موجهة لشفاء إدمان الخمورِ في حد ذاته.
أنا بشكل من الأشكال غير مؤهّل كلياً أَنْ اَكْتبَ هذه الدّراسةِ. فلم يسَبَقَ لى أَنْى كُنْتُ مدمن خمورَ و لا كان عِنْدى أي مشاكلِ خاصة بالكحولِ. لقد ترعرعت في منزل حيث كان الخمر متوفراً ومستعملاَ، لكنى لم أدمنه. أعيش مع زوجةِ التي تَستعملُ الخمر أيضا باعتدال. أنا قَدْ صَرفتُ حياتي أحيا وأبشر في أفقر المجتمعاتِ العالميةِ، و عشت أغلب سنوات بلوغي في الاتحاد السوفيتي السّابق. هنا لدينا أعلى معدل لإدمان الخمور في العالمِ. و بالتَّعَامُلِ مع الناس و لان عملي يركز دائما على الفردِ، بزغت أمامي مشكلةِ الخمور مراراً وتكراراً. اَشْعرُ بعبءَ ثقيل بالنسبة للعالمِ السّلوفاكيِ خاصةً، وهنا و ليس كما في أي مكان آخر إن الخمور هى لعنتنا العظمُى. لقَدْ رَأيتُ أكثر من الكثير، و لو من منظر خارجي، الخزي، الألم و خراب الإنسان الذي يَحْدث في الأسر التى يَجِبُ أَنْ تَعِيش بهذه المشكلةِ. كان كنتيجة لهذا إنني قَرّرتُ في 1990 أنني لَنْ اَشْربَ خمور. أنا حتى قَدْ رَأيتُ أكثر من اللازم الضررِ الذي سببه وضع نموذج لمدمني الخمورِ وهو "الشرب باعتدال". وإنه لم يَكُن من الصعب لي أَنْ أحافظ على عهدي. إن مدمني الخمور لا يُمكنُ أَنْ يَشْربوا باعتدال. هم ببساطة لا يَجِبُ أَنْ يَشْربوا. بتاتاً. أنا عِنْدَي العديد جداً من الأصدقاءِ المسيحيين الممتازين الذين هم مدمني خمور. فعلي الحبِّ نحوهم، طبقاً لضميري، أَنْ يقول: "أنظر. أنتَ يُمكنُ أَنْ تَعِيشَ بدون خمور. كلياً. أنا لا اَشْربُ؛ ابداً. أنا لا أعْمَلُ ذلك من وراء ظهركَ، عندما أنتَ لا يُمكنُ أَنْ تَرى، بينما اَجْلسُ في بعض المطاعمِ الوحيدة على الطريقِ الجانبي أو عندما المضيفة تحضر النّبيذَ و نحن فى الطائرةَ. أَعدكَ، أنا لا اَشْربُ. أنا معك. لذا، لا تبرر لنفسك أَبَداً انك يُمكنُ أَنْ تَعمَلُ هذا "باعتدال" لأنني أنا أعْمَلُ. أنا لا أعْمَل هذا". إن هذا هو فهمي الشّخصيُ لكَلِماتِ بولس عن أن لا نَعْملُ الأشياء التي هى حسنة في ضميرنا، لكن رُبَما نصنع الأخرى الصعبة. إن مبرره في رومية و كورنثوس يبدو ليكون أننا لا يَجِبُ أَنْ نَفعلُ أي شئ، سراً أو بشكل عامّ، الذي رُبَما يُحفّز أي مؤمن أَنْ يَرْجعَ إِلى سلوكياته السّابقةِ التي كَانتْ شريرة. فى القرن الأولِ، كانت عبادة الأوثان الخ. بالنسبة لنا، أو على الأقل لي لأني أعيش حياتي في أوربا الشرقية، إنه الخمر. لذا، انه لمن الأفضل أَنْ لا نَعمَلُ أي شئ الذي يُشجّعُ أي مؤمن "الذي لاجله مات المسيحِ" أَنْ يَعُودَ الى تلك الأعمال. وإنها أيضا وجهة نظري لوصية العهد القديمِ بأَنْ لا نَضعُ عقبة امام العميان، أى لا نَعمَلُ أي شئ الذي يَقُودُ آخر الى السقوطِ. انه يتطلب " رحمة . . . حبّ صادق" لكى لا تَعطي سببُ لتَعَثُّرِ الآخرين في أي شئ (2 كو 6: 3 و 4). حتى في زفافي، أنا كُنْتُ الوحيدَ هناك الذي مَا شَربَ خمر لَيسَ حتى رشفةَ الاحتفال. أقول هذا لا بأية طريقة لكى أَتباهى. إنه لم يكنَ حقاً تضحيةُ مني. أنا لا أُجادلُ للامتناع الكليِّ، مع إن موقعي الشّخصيُ يؤهلني لذلك(3). أنا أُخبركَ عن ذلك لأنى اَعْرفُ بأنّ العديد من أصدقائي المُصَابين بالخمور و أسرهم _ سيقرءون هذه الكَلِماتِ، والآخرون أيضا. وأنا أُريدُ أَنْ أُذكّركَ من أين أنا أتيت. هذه الدّراسةِ، على أية حال، ليست لمدمني الخمورِ لكن بالنسبة الى عائلاتهم وأصدقائهم. أُريدكَ خاصةً أَنْ تَفْهمَ بأنّي قَدْ رَأيتُ، أنا قَدْ رَأيتُ. . . المآسي التى انت بها. و كما أنت، انا أَهتمُّ، ولهذا أنا مَا ذُقتُ خمر ابداً لمدة 14 سنةِ [ فضلا عن نبيذ كسر الخبز]، وقَدْ كتبت هذه الدّراسةِ و أنا اصلّي.
أريد أن أعبّر عن شكري للعديد من الأخوة والأخواتِ من بلدان وخلفيات متعدّدة الذي قَدْ قدموا المزيد من المعلومات القيمة لتنقيحِ هذه المخطوطةِ، والذين يَرْفعُون مأساة إدمان الخمورِ في الصّلاةِ الحارّةِ.
1.فهم مدمن الخمور
صندوق دراسة متعمق: المعانى المتضمنة فى الإيمان بأن الله يرى و يعرف كل الأشياء
صندوق دراسة متعمق: المعانى المتضمنة فى الإيمان بأن البشر هم مخلوقون بواسطة الله
2.فهم رد فعلك
2. 1 مقدمة
2. 2 إنكار
2. 3 المساعدة أو التمكين؟
2. 4 الإنفصال
2. 5 الصبر و الغفران
صندوق دراسة متعمق: التوبة و الغفران
3.الحل الكتابى
3. 1 مقدمة
3. 2 الشفافية و الإدانة
صندوق دراسة متعمق: الحق: تحليل كتابى
3. 3 التوبة
3. 4 الحياة الجديدة
4.بعد الانتصار
5.استنتاجات
ملحق 1 : الخطوات الاثنى عشر
ملحق 1 : بعض مصادر الأخوة
1.فهم مدمن الخمور
إن كل ما نُركّزُ عليه غالباً بشكل مجرّد هو أعراضِ المشكلةِ. زوجتكَ تَشْربُ. لذا الأطفال مُهمَلون، هناك مشاكلُ مادية، إنه أمر محرج، هي تُركّزُ على الزّجاجةِ لا عليكم ولا أي شئ ما عدا ذلك. . . لكن لكى يخلصها، يَجِبُ على الزّوج أَنْ يُحاولَ أن يَفْهمها. ليس بشكل ضروري أَنْ يَفْهمَ لماذا هي تدمن الخمورُ - و هو ما يفوق الأطباء النفسانيين الأجاود، والكتاب المقدّس صامتُ بشكل كبير بالنسبة لهذه القضيةِ. لكن بالأحرىَ، ليَفْهمَ ما هي تعانيه كمدمنة خمورِ
الإنكار هو المفتاحُ إِلى إدمان الخمورِ. إنه المرض الوحيد الذي لا تُدركُه، أو لَنْ تُدركَه، أنه عِنْدَكَ. على المدى الطّويلِ يَأْخذُ مدمن الخمورِ نحو انحطاط عقليَ و جسدى وأخلاقيَ، عادة أول شيء يَذْهبَ هو الأمانةُ. هناك أكاذيبُ قليلةُ في باديء الأمر. وأول الكل، هى أكاذيبُ يصنعها الشّاربِ لنفسه:
أنا فقط شربت اثنين. . . أنا لَمْ آخذْ شرابَ لمدة أسبوع. . . أنا لا اَشْربُ بقدر. . . [ توم، جوز، سيرجى، سيفتلانا، سارة. . . ]
ثم أن هذا يتطور الى كذب على أولئك الذينِ حوله. ان أي محاولة لمناقشة القضيةَ معه تقوض أو تقَابلَ بالرفض لأَنْ يَتحدّثَ عنها. الخطية لا تُواجهُ. الآن فوراً نحن نقف أمام قضيةِ أخلاقيةِ. ان الكَذِب هو خطيئةُ، في هذا السّياقِ. وكما نَعْرفُ من الكتاب المقدّس جيداً، القلب الضال مخادعُ (ارميا 17 : 9). ان 'شيطان' كلامنا الخاص الذّاتي هو مخادعُ؛ نحن نَخْدعُ أنفسنا في الخطيئةِ. نحن نُصلّبُ أنفسنا الى أقصى حد ببساطة في الثّورةِ ضد اللهِ و طرقه. نُبرّرُ أفعالنا، نلتمس لأنفسنا اننا حالةُ خاصّةُ، و أنه فى مثل حالتنا، سلوكنا يُبرّرُ. لذا يَبْدأُ إدمان الخمور بالكَذِبِ، على نفسه، على اللهِ، وبعد ذلك على الآخرين. ان مدمن الخمور يَدْخلُ هذه الحالة من أن يحيا فى شبكة من الأكاذيبِ و ذلك لأن هؤلاء الذين حوله الى حد ما يَنتهيون بدَعْمه غالباً. انهم يَكْذبونَ عن كمية شرابه، يكتمون سره، يقدومن أعذار. و بدون وعي، يكوّن لنفسه شبكةَ مساندةِ و التي تُمكّنه أَنْ يَستمرَّ فى الشرب. هذا لا يَعْني بأن اولئك الذين حوله مذنبُون. لقَدْ وَجدوا أنفسهم انغمسوا في أعراض متلازمة الضّفدعَ - الضفدع سَيَقْفزُ خارج الماءِ المغلى إذا ما تم القائه فيه. لكن إذا يَدْخلُ ماءَ باردَ و درجة الحرارةَ ترتفع ببطء، يمكنه أن يَبْقى في الماءِ المغلى، مع إن ذلك يدمره. و فى هذه النقطة. ان ما يَحتاجُه بواسطة الأعضاء اليقظين لمجموعةِ مساندةِ مدمن الخمورِ هو أن يمييزُوا بأن هذه حقاً هى الحالةُ. الحقيقة يَجِبُ أَنْ تُوَاجهَ إذا ما وجد هناك تقدم و أي عودةِ إِلى الحياةِ الطبيعيةِ، أو على الأقل حياة كما أراد اللهِ.
و مع ذلك ان مرض إدمان الخمورِ هو في عمل المستحيل حتى لا يحول الواقع مع إدراكهم. ان مدمن الخمور سَيُركّزُ على بعض الامور الخاصة "أنا لم اطعم الاولاد لانك إتّهمتني ب. . . أنا حقاً مَا. . . هل معك بعض المال في محفظتكِ الآن. . . أنا كُنْتُ اَشْربُ بيرة ولَيستْ فودكاَ. . ."؛ لحد الآن هذه فقط طريقة يتَجَنُّبِ بها ان يَرى الصّورةَ الأكبرَ المُرعبةَ، وهُرُوب من الحقيقةِ. "الوصول إِلى الحقيقةِ" في المعنى الأوسعِ للعبارةِ هو كل العلاجُ. ان إدمان الخمور بشكل فعّال مرضُ للرّوحِ، تعطيل للشّخصيةِ؛ الشْفاء منه هو إصْلاح الشّخصيةِ حسب صورةِ اللهِ.
كلما تقدمِ المرضِ، وكذلك الأكاذيب، وأناس أكثر فأكثر ينجرفون الي الكذب. لهذا ان إدمان خمور هو الخطيئةُ الخطيرة التي يبينها الكتاب المقدس. لان الكذب والمكرِ هما العكس تماماً لطريقة التفكيرِ التي يطلبها الآب. هو يرانا تماماً، لذا إذا آمنا بهذا، يَجِبُ أَنْ نَكُونَ أنقياء أمامه. إنّ مدمن الخمورَ يخطط دائما ليَضْمنَ النّقدية و بذلك يتوفر الخمر، و ايضاً الأوقات والأماكن لذلك. الأكاذيب تَخفي المخططاتَ، وبعد ذلك يحتاج لأكاذيب أكثر ليجعلهم تلك الأكاذيبِ الاولى معقولةِ. يؤدى أسلوب الحياةُ بالكَذِبَ غالباً الى الَكْذبُ عن أشياء لا يَحتاجونَ للكذب عنه، انه يصبح امر الزامىا. كل ما فى الامر هو الانتباه لهذا السّلوكِ الطّرفيِ لشْفاءِ مدمن الخمورِ، انه لَيسَ فقط حالة إبتِلاعِ الكحولِ والإحْتياَجِ لايقاف هذا.
يوجد خطأ كبير بين المعتنين هو أَنْ يَنتزعَوا وعد من مدمن الخمور بأن لا يَشْربَ ثانية. ان إدمان الخمور هو خداع نفس، أكاذيب، وفشل متكرّر. إنه جزء من إدمان الخمورِ ان المدمن لا يَحْفظُ وعود مثل هذه. حتى يُصل الى مرحلةِ الإنكارِ. علاوة على ذلك، نتيجة عدم الحفاظ على الوعدِ هو أن يَغذّي عقدة ذنبَ مدمن الخمورَ و احتقار النّفسَ؛ وهذه أسبابُ أساسيةُ انه يَشْربُ بالدرجة الأولى. هذا فقط يُطيلُ المشكلة.
انه لمن الصعوبة أن نوضح إدمان الخمور في تعابيرِ مثل "لماذا؟" يَحْدثُ. ان أسبابه تراوغنا. و مع ذلك نحن نَمِيلُ عموماً لنكون مجَهّزين جيداً للتَّعَامُلِ مع المشاكلِ إذا كنا نَعْرفُ "لماذا؟" شيء ما حَدثَ. ان "لغز" إدمان الخمورِ الاساسى هو عاملُ واحد يجعله صعب على الفرد أَنْ يَقْبلَ ان عِنْدَهُ مرضُ. ينبغى أن نشير الى هذا مِنْ الضروري بمودّة إِلى مدمن الخمورِ. لننسَ "لماذا". إنّ الحقيقةَ، هى ان مدمن الخمور هو مدمن خمورُ. وبالقُبُول الفورى غير المفسر لذلك يؤدى بمدمن الخمور إلى الايمان باللهِ، "القوة العليا" المبهمة التى يتكلم عنها دليل مدمنو الخمور المجهولين في خطوتهم رقم 12. ان لغز إدمان الخمورِ يرغم الفرد الى الرجوع إِلى اللهِ؛ غير المفسر يَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ. هذا بالتأكيد الذي جعل كارل يونج الطبيب النفساني الملحد يعترفَ أَنْه عاجز أَنْ يتعاملَ مع إدمان خمور. إنه يفوق التطبيب و العلم النفس. ان خبرة مُكَافَحَةِ الخطيئةِ / المرض تُعلّمُ انه حقاً ليس للانسان طريقه ليس لانسان يمشي ان يهدي خطواته" (ارمياء 10 : 23). وهذا يوضّحَ انه حتى مدمنى الخمور غير المؤمنين يَظْهرونَ غالباً أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُم بعض الوعيِ الرّوحيِ خلال نضالاتهم. ان ما نحتاج أَنْ نَعمَلَ هو أَنْ نُسخّرَ حقيقة اللهَ لمهمةِ انهاض هؤلاء الرّجالِ والنِّساءِ المكافحين إلى أعلى و الى عمق إحساسهم المُشَوَّشِ بحاجتهم للهِ وحقيقته.
كخاتمة - تذكّر أن إدمان الخمورَ لا يَعْرفُ حدودُ. هو قَدْ اَثّرَ على الكل من الرئيس إِلى الفلاح في روسيا [وكل الطبقات التى في الوسطِ ]. هناك نمط يقول أن رجال أكثر من النِّساءِ يتأثرون بادمان الخمور، لكن هذا يُصبحُ أقل حقيقةً بإزدياد في روسيا. فى أمريكا، تقريباً 50% من مدمنو الخمورِ هم نساء. و لقد لوحظَ أنّه لأن النِساءَ مدمنات الخمورِ يُواجهن وصمةَ إجتماعيةَ أكثر من الرّجالِ، لذا يَجدن انه من الصعوبة أَنْ يَخْرجَن من مرحلة الإنكارِ عن الرجال. ان أسرهم يجب أَنْ تَكُونَ حسّاسةَ لهذه الحقيقةِ.
صندوق دراسة متعمق
المعانى المتضمنة فى الإيمان بأن الله يرى و يعرف كل الأشياء
لا خطايا سرية
لقد عرف أيوب هذا، و لهذا، هو أبدى ملاحظاته، انه لمن المستحيل أن، على سبيل المثال هو يتلهف على امرأة، لو انه آمن حقاً (كما أذعن انه آمن) أن الله كلى المعرفة. " فكيف اتطلع في عذراء، (كما دلت كلمات اصدقائه ضمنا انه فعل)؟ اليس هو (الله) ينظر طرقي و يحصي جميع خطواتي؟" (أيوب 31 : 4).بطريقة مماثلة، كان على الله أن يذكّر اسرائيل: " اذا اختبا انسان في اماكن مستترة افما اراه انا؟ يقول الرب اما املا انا السماوات و الارض؟" (ارميا 23 : 24). سياق الكلمات مغرى بالنسبة للناس ليكفوا عن خطاياهم. لابد أن نجاهد لندخل الملكوت، لان الله يعرف مطلقاً كل فكر و كل عمل لنا و سوف يدينها كلها بالتمام (عبر 4 : 11 – 13). ان الموعظة على الجبل مبنية فى الحقيقة على ترجمة معرفة أن الله يرى ة يعرف كل شىء الى سلوك عملى. ان افكارنا معادلة لاعمالنا، أفكارنا مكافئةُ لأفعالنا؛ ولحد الآن غالباً نَعتقدُ بحقيقةَ اننا اذكياء بدرجة كافية بحيث لا نظهرها فى افعالنا بطريقة ما هى فشلُ أقلُ. ولحد الآن الله يَرى فكرنا من بعيدَ و بعمق. ان إدْراك هذا سَيُساعدنا ان نَتجنّبُ الخطرَ الأعظمَ في الحياةِ الدّينيةِ: أَنْ يَكُونَ لنا شكلُ خارجيُ من الرّوحانيةِ، بينما نحن أموات. عَلّقَ الأخُ فريد بارلينج : "ان ما يَحْبُّ الله هو الرّجلُ الأصيل فى كل شىء؛ الذى فيه "الداخل" و "الخارج" حقاً واحد؛ الذي يهيمن عليه إقتناع كامل، الذى هو "أنت يا الله ترانى". "لاحظ كيف بدأ الرب يسوع كل رسائله إِلى الكنيسةِ بالإرشاداتِ : "أنا عارف"؛ ان علمه الكلي بشعبه يَجِبُ أَنْ يؤدى للسلوك المناسب. ان انتقاده لتلك الكنائس يَدْلُّ بأنّهم مَا قَدّروا حقيقة أنّه عَرفهم و عرف طرقهم. لقد فكرت حنة فى علم اللهِ المطلق؛ وعلى هذه القاعدةِ تُخبرُ فننة أَنْ لا تَكُونُ فخورة وأَنْ لا تَستعملُ كَلِمات صعبة ضدها، بالضبط نظراً لهذا: " لا تكثروا الكلام العالي المستعلي و لتبرح وقاحة [النسخة القانونية] من افواهكم لان الرب اله عليم و به توزن الاعمال" هنا والآن، لأنه يَرى ويَعْرفُ كل الأشياءِ ( 1 صم 2 : 3 (.
تَعْكسُ لغةُ عبرانيين بعض الحقائق عن طبيعة طرقِ اللهِ. الكلمة العبرانية الشائعة "يَرى"، خاصةً عندما تستعملَ عن "رؤية" الله، تعنى أيضا "يُزوّدَ". ابراهيم رَيّحَ إسحاق بان "الله يَرى له [فى النسخة القانونية يزود] حمل" ( تكوين 22 : 8 النسخة المنقحة)؛ وهكذا النسخة المنقحة تُترجمُ "يهوه - جيريه" بمعنى الرب سَيَرى، أو يزَوّدَ (تكوين 22 : 14). نفس الكلمة قد استخدمت عندما سأل شاول خدامه بان "يمدوه" برجل (1صم 16 : 17). عندما هاجر قالَت "أنت يا الله ترانى" (تكوين 16 : 13) هي كَانتْ تُظهر إمتنانها لأجل عنايته بها. ان ما يعنيه هذا فى السلوك العملى هو أن حقيقة أن الله يَرى ويَعْرفُ كل الأشياءِ تعنى انه يُمكنُ أَنْ وسوف يمدنا في الظروف الحالية من الحياةِ؛ لانه يَرى ويَعْرفُ كل الأشياءِ.
حقيقة أن اللهُ يرى ويَعْرفُ الكل تعنى اننا يمكننا أيضا ان نفتح حياتنا أمامه في الصّلاةِ والتّأملِ. أرميا "كَشفَ سببي" أمام الرب لأنه عَرفَ أن اللهَ " يمتحن الكلى و القلب" ( ارمياء 11 : 20). هذا يُحتملُ أَنْ يَكُون السبب أن رجل مثل أرميا كَانَ "قاسياً" لحد ما مع اللهِ؛ مهما كان يشَعر عن الله، اخبره به. و هكذا عَرفوا أن اللهَ عَرفَ أفكارهم. . . . هناك لا يوجد مجال لقول كَلِماتِ رقيقة للهِ في الصّلاةِ، بينما نشعرَ بقسوة تجاهه في قلبِ الواحدِ. ان منظموا المزامير يَتحدّثونَ إِلى اللهِ بطريقة "أخشن" مما نفعل. يسكبون مشاعرهم للخارج، غضبهم و إحباطهم مع أعدائهم، ضعفهم أَنْ يَفْهمَوا كيف يعمل الله ... و يَتْركون كل شىء يَدلّي. يَظْهرونَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُمْ أى تحفظ من جهة اللهِ؛ يَتحدّثونَ إليه كما لو أنه صديقهم و لديهم معرفة شخصية معه. يستعطف داود اللهِ أن "ينتقم لأجلى" ( مز 35 : 23).، يَحتجُّ كيف هو على صواب وكيف يَشتاقُ إلى اللهِ أَنْ يَحاكمه. وهكذا يَعمَلُ الأنبياءَ، في التعجب الذى يقدمونه أحياناً في التّعليقِ على نبؤاتهم التى نَطقوا بها. ان العاطفة التي يبدو أن داود غالباً أحسها كَانَ "اللعنة لهذا الشعب!"، لكنه يَصْبُّ هذا خارجاً اللهِ ويَسْأله أَنْ يَلْعنهم. عندما نشعر مثل داود بان أعدائنا ظالمون، نحن يُمكنُ أَنْ:
1. إطلبْ الإنتقامَ. لكن هذا لَيسَ ردَ نحن يُمكنُ أَنْ نقدمه، بشكل كتابى.
2. أنكرْ مشاعرَ الأذىِ والغضبِ. ومع ذلك، تخرج الى السطح بأى كيفية. ونحن نَرْبطُ الرُّتَبَ من ملايين الناس المأذيين في هذا العالمِ، الذين "يخرجونه خارجاً" في بعض الطّرقِ على الآخرين.
3. أو نحن يُمكنُ ان نفعل مثل داود الذى يبدو انه فعل. خُذ هذه المشاعرِ، بالتأكيد كما هى، بدون تبسيط الامور القاسية لله نفسه. صبّهم خارجياً في الصّلاةِ واتركه ليحل المسألةَ. بمرورِ، هذه النّوباتِ و مع استنتاجات طبّ الأمراض النفسية الحديثِ اننا نحن لا يُمكنُ أَنْ نُزيلَ مشاعرنا، لذا نحن يَجِبُ أَنْ نُظهرها في الطريقِ الملائمِ.
ان هذا الإختيارِ الأخير هو كيف اَفْهمُ المزاميرَ اللاعنةَ. ان ذلك التدفق للعاطفةِ الإنسانيةِ قَدْ قُرِأتْ بواسطة الله كصلاواةِ. ان كاتب مزمورِ 137, جلس غاضباً ومحبطاً بجانب ضفة نهر بابل، بقيثارته معلقة على فرعَ صفصافِ، يَكُونُ مُسْتَهْزأَ به ( "مُعَذَّباً" مز 137 : 3 النسخة المنقحة) بواسطة الجنود البابليون المنتصرون الذين قَدْ قادوه للسبى ... لقد شَعر بالغضب الشديد عليهم. خاصةً عندما حَاولوا ان يجعلوه يَغنّي واحدة من أغانيَ الهيكلِ ("يَغنّينا واحدة من أغانيَ صّهيونِ" ). و كانسان مرّ النفس يَعمَلُ، ذَهبَ ذهنه من أذى إِلى آخرِ. تَذكّرَ كيف عندما بابل قَدْ احتلّتْ، ان الادوميين لم يساعدوا إخوتهم العبرانيين (عوبيديا 11،12). هم قد حثوا الجنودِ البابليين على هدم الهيكلِ، قَائلين "حطّمه، حطّمه، حتى إِلى الأساسِ". وهكذا في الغضبِ و المرارةِ هذا اليهوديِ يَصلّي بالدّموعِ، عندما يتَذكّرَ صهيونَ، " يا بنت بابل ... طوبى لمن يكافئك مكافئتك التى جازيتنا. طوبى لمن يمسك اطفالك و يضرب بهم الصخرة" ( مز 137 : 8،9 النسخة المنقحة). قَرأَ اللهُ تلك الكَلِماتِ الغاضبةِ كصلاةِ، وفي بعض الإحساسِ قد تم إنجازهم. لان هذه الكَلِماتِ التقطت في رؤيا 18 : 8، 21 و تم تطبيقها على ما سَيَحْدثُ أخيراً لبابل. ابنائها الرّوحيين سَيُحَطّمُون ضد صخرةِ السيد المسيحِ، حجر دانيال 2 : 44, في عودته. هو سَيُحطّمُ لقِطَعِ الشعب المنقاد ببابل الذين يُعارضونه.
هذا يجعل هذه المزاميرِ تحدي إلينا، في انها تبين لنا كيف إخوتنا السّابقين سكبوا نفوسهم، وغضبهم، وشكوكهم ورعبهم، بهجتهم وغزارتهم ... لله الذي يَسْمعُ الصلاة، إِلى اللهِ الذي يَشْعرُ باحاسيسنا، الذي يتعاطف مع مشاعرنا، الذي يرانا ويعرف كل الأشياءِ في القلبِ الإنسانيِ، حتى أكثر من ذلك خلال ربنا يسوع المسيح. ونحن يَجِبُ أَنْ نَسْألَ سواء صلاواتنا من هذه النّوعيةِ، أو اننا قَدْ انزلقنَا في طينِ التّوسّطِ، ونفس العبارات القياسية، ونفس الكَلِمات والمواضيع القديمة وحتى أسوأ، هَلْ يُمكنُ أَنْ يَكُونَ أننا نُدركُ ان اللهَ فقط يَرى ويَسْمعُ الكَلِمات التى نَقُولُ إليه في الصّلاةِ الشّكليةِ، ويَتجاهلُ مشاعرنا الأخرى وأفكارنا؟ برُؤية انه يَرى ويَعْرفُ كل الأشياءِ، يجعلنا إذن نسكب كل ما بداخلنا أمامه. ونحن سَنَجده علاجّي بشكل رائع عندما نُكافحُ ضد الغضبِ والأذىِ.
بولس يُطمئنُ قرّائه مرّتين بانه يَتكلّمُ بالحق لأنه يَتكلّمُ في بصرِ / حضور اللهِ ( 2 كو 2 : 17؛ 12 : 19). إنّ حقيقة أن اللهَ حاضرُ في كل مكان خلال روحه، و أنه يوجد، يَجِبُ أَنْ تَقُودنا على أقل تقدير أن نكون صادقين. فى يوم الدينونة، اسرائيل المُدَانة سَتَعْرفُ أن الله سَمعَ كل كلماتهم؛ لكن إذا نَقْبلُ تلك الحقيقةَ الآن إذن نحن سنتأثر في كَلِماتنا الآن. وبواسطة كَلِماتنا نحن سنتبرر ( حزقيال 35 : 12). ان التفكير فى العلم الكليِ للهِ يَقُودنا أَنْ نتعجب من حسّاسيته إِلى السّلوكِ الإنسانيِ. هو حتى لاحظَ لغةَ جسمِ النِّساءِ في اشعياء 3 : 16 و آدانهم على الطّريقِة التى مَشوا بها. هكذا عن قرب يُلاحظُ السلوكَ الإنسانيَ. حنة تُخبرُ فننة أَنْ لا تَتحدّثُ بهذا الشكل الفخور لأن الرب اله عليم و به توزن الاعمال"، أى انهم لا يدانوا فوراً، لكنهم بالتأكيد سوف يدانون ( 1 صم 2 : 3 النسخة المنقحة).
لأن اللهَ يَرى ويَعْرفُ بالتأكيد كل شىء، نحن يَجِبُ أَنْ نتعرف أنه يُدركُ المعنى الخفي لكَلِماتنا. ان كلمات التوبة لايوب فى ايوب 40 : رأها الله على انها إدانةِ لاعمال الله، لأن من المفترض انها قَدْ قِيلت بشكل مجرّد كقناعِ على مشاعرِ ايوب الدّاخليةِ أن اللهِ كان غير عادل معه (ايوب 40 : 8). لكن عندما أستعملُ ايوب بشكل فعّال نفس الكَلِماتَ في ايوب 42 : 6, الله تَقْبلهم. ان مقدرة اللهِ أَنْ يرى العمق يَجِبُ أَنْ لا تُؤثّرُ فقط على كَلِماتنا ولكن ايضاً تزرع فينا أمانة القلبِ خلف الكَلِماتَ التي نَستعملُ.